الثعلبي
261
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
على بعض في الرزق ) * ) بالفرض والصدقة والمعروف ( ) . " * ( حليم ) * ) إذ لم يعجّل على مَنْ يمنّ ويؤذي بصدقته . وعن عبد الرحمان السليماني مولى عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتّى يفرغ منها ثم ردّوا عليه بوقار ولين أو بذل يسير أو بردَ جميل فإنّه قد يأتيكم مَنْ ليس بأنس ولا جان ينظرون كيف صنيعتكم فيما خوّلكم الله عزّ وجلّ ) . وعن بشر بن الحرث قال : رأيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ج في المنام فقلت : يا أمير المؤمنين تقول شيئاً لعلّ الله عزّ وجلّ ينفعني به . فقال : ما أحسن عطف الأغنياء على الفقراء رغبةً في ثواب الله ، وأحسن منه تَيْهِ الفقراء على الأغنياء ثقةً بالله عزّ وجلّ . فقلت : يا أمير المؤمنين زدني ، فولّى وهو يقول : قد كنت ميّتاً فصرت حيّاً وعن قليل تصير ميتاً فاضرب بدار الفناء بيتاً وابن بدار البقاء بيتاً " * ( يا أيُّها الذين آمنوا لا تُبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) * ) أي لا تحبطوا أجور صدقاتكم وثواب نفقاتكم بالمنّ على السائل . وقال ابن عباس : بالمنّ على الله تعالى والأذى لصاحبها . ثم ضرب لذلك مثلاً فقال : " * ( كالذي ينفق ماله ) * ) أي كإبطال الذي ينفق ماله " * ( رئاءً الناس ) * ) مراءاة وسمعة ليروا نفقته ويقولوا أنّه كريم سخي صالح " * ( ولا يُؤمن بالله واليوم الآخر ) * ) وهذا للمنافقين لأن الكافر معلن كفره غير مرائي " * ( فمثله ) * ) أي مثل هذا المنافق المرائي " * ( كمثل صفوان ) * ) الحجر إلاّ ملس . قال الشاعر : مالي أراك كإنّي قد زرعت حصاً في عام جدب ووجه الأرض صفوان أما لزرعي آبان فأحصده كمايكون لوقت الزرع آبان وهو واحد وجمع ، فمن جعله جمعاً قال : واحده صفوانة ، بمنزلة تمرة وتمر ونخلة ونخل .